محمد رأفت سعيد

258

تاريخ نزول القرآن الكريم

سورة « ص » وبعد هذه الآيات الكريمة تنزل سورة « ص » لتستمر في كشف مواقف الكافرين وتهديدهم ، وبيان ما حدث لمن كان قبلهم . فهي سورة مكية في قول الجميع ، ونزلت بعد القمر ، فعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : نزلت سورة « ص » بمكة « 1 » ، وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل ، فقال : إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل ويقول ويقول ، فلو بعثت إليه فنهيته ، فبعث إليه ، فجاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم فدخل البيت ، وبينهم وبين أبى طالب قدر مجلس رجل ، فخشى أبو جهل أن يجلس إلى أبى طالب ويكون أرقى عليه فوثب ، فجلس في ذلك المجلس ، فلم يجد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم مجلسا قرب عمه ، فجلس عند الباب ، فقال له أبو طالب : أي ابن أخي ما بال قومك يشكونك ؟ يزعمون أنك تشتم آلهتهم . وتقول وتقول ، قال : وأكثروا عليه من القول ، وتكلم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « يا عم إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب وتؤدّى إليهم بها العجم الجزية » ، ففزعوا لكلمته ولقوله ، فقال القوم : كلمة واحدة نعم وأبيك عشرا ، قالوا : فما هي ؟ قال : « لا إله إلا الله » ، فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم ، وهم يقولون - أجعل الآلهة إلها واحدا إنّ هذا لشئ عجاب - فنزل فيهم : ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ( 2 ) كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 ) وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 ) أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 ) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 6 ) ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ( 7 ) أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ( 8 ) « 1 » . فالسورة الكريمة تبرز جانبا من أسباب الكفر والعناد لدى الكفار وذلك لمعرفة حالتهم

--> ( 1 ) فتح القدير 4 / 418 .